حيلة ذكية لزرع الثقة بالنفس و القضاء على الخوف من جذوره


في محاولاتنا الجدية لتعزيز ثقتنا بأنفسنا أمام تحديات الحياة، يميل الناس لتركيز اهتمامنا على نقط قوتنا: ذكائنا، مقدرتنا، خبرتنا. لكن قد يكون لهذا بعض الآثار المُخجلة.

هنالك شكل من قلةِ الثقةِ بالنفس ينتج عندما نتمسك بكرامتنا بشكلٍ كبير. ونصبح قلقين أمام أيّ موقفٍ قد يتحداها. نتجنب الخوض في تحدياتٍ قد تؤدي إلى مخاطر تجعلنا نبدو سخيفين.

Advertisement

عند التواجد بمدينةٍ أجنبية، قد نتحاشى إيقاف أحدهم وسؤاله عن مكان الحانات الجيّدة، لأنهم قد يظنّون بأنّنا جُهلاء و مثيرون للشفقةِ وسيّاحٌ تائهون. قد نتوق إلى تقبيلِ شخصٍ ما، لكننا نتوقف في منتصف الطريق خشية رفضهم لنا واعتبارهم إيّانا فشلة.

أو في العمل حيث لا نتقدم بطلب ترقية، في حال أن الإدارة العليا ستظن أننا مغرورين و واهمين.

الرجل الاجتماعي و الثقة بالنفس

في محاولةٍ جماعيّةٍ لكي لا نبدو حمقى تجدنا لا نُغامر بالخروج كثيرًا عن شرنقتنا. وهكذا – من وقتٍ لآخر على الأقل – نضيع أفضل الفرص في حياتنا. و نسعى بأن نعيش حياةً جيّدةً من دون أن نجعل من أنفسنا أضحوكة.

أحد أكثر الكتب ظرافةً في أوائل العصر الأوروبي الحديث يدعى “في مديح الحماقة”. بواسطة الفيلسوف والباحث الهولندي اراسميس. في طيّاته يقدّم أراسميس فكرّةً مريحةً جدًا. يذكرنا بنبرةٍ ودّيةٍ أنّ كلّ شخصٍ مهما كان متعلّمًًا أو مهمًا فهو أحمق. لا أحد مستثنى، ولا حتى الكاتب. 

فقد بقي أراسميس -رغم ثقافته- أحمقًا كغيره. خجولٌ متى ما اضطر لمقابلة أشخاصٍ جدد. يسقط الأشياء في المؤدبات الفخمة. وهذا أمرٌ سار للغاية. ما يعني أنّ تصرفاتنا الحمقاء المتكررة لا تحرمنا من صداقة الآخرين. الظهور كحمقى، ارتكاب الحماقات بشكل متكرر وفعل الأشياء الغريبة في الليل لا يجعلنا منبوذين اجتماعيًا.

الرجل الاجتماعي و الثقة بالنفس

يوجد رسالةٌ إيجابيةٌ مماثلةٌ تُؤخذُ من أعمال بيتر بريغل. في عمله المميز “The Dutch proverbs” يقدم صورةً ساخرة يعكس فيها وهم الطبيعة البشرية.

نحن حمقى الآن.. كنا حمقى في الماضي.. وسنكون حمقى في المستقبل.. وهذا طبيعي.

اقترح أنّ الجميع حمقى و مجانين, ففي لوحة “The Dutch proverbs” نجد هناك رجلا يرمي أمواله في النهر, هناك جندي يجلس القرفصاء على النار ويحرق سرواله, شخصٌ آخر يضرب رأسه بالحائط, وآخر يعضّ على عمود.

ما يهمّ هو أنّ اللوحة لا تعتبر تهجماً على عدة أشخاصٍ سيئين. إنّها صورةٌ تمثل حقيقتنا جميعًا. 

تقدم أعمال كلاً من بريغل وأرايمس فكرة أساسية هي:

 أن السبيل لبناء ثقةٍ كبيرةٍ بالنفس ليس بطمئنةِ أنفسنا و نفخ الأنا، إنما من خلال التأقلم مع طبيعة حماقتنا المحتّمة الكامنة في دواخلنا.

لا توجد خياراتٌ أخرى أمامنا. فمتى ما تعلمنا رؤية أنفسنا كحمقى على الطبيعة، فلن يهمّ كثيرًا ما إذا وقعنا في خطءٍ آخر قد يلبسنا لباس الحمقى بعض الشيء. 

الشخص الذي نريد تقبيله قد يعتقد أننا حمقى بالفعل. قد ينظر إلينا بإزدراء الشخص الذي نسأله عن الاتجاهات في مدينةٍ أجنبية. ولكن إن صدر عن هؤلاء الناس ذلك، فلن يكون شيئًا جديدًا علينا. بل سيؤكدّون لنا ما تقبلناه برحابة صدر في أنفسنا منذ مدةٍ بعيدة.

نحن مثلهم – ومثل كل شخصٍ على الأرض – حمقى. سينجلي الخوف من خطورة المحاولة والفشل. لن تطاردنا ظلال الخوف من السخرية في رؤوسنا. سنتمكن من إعطاء أنفسنا فرصةً بقبول الفشل كسمةٍ طبيعية. وفي خضمّ سقطاتنا بين الحين والآخر التي تكبدناها من البداية سننجح. سنحظى بتلك القبلة، سنتعرف على الصديق المنشود، و سنحظى بتلك العلاوة أخيراً.

السبيل للحصول على ثقةٍ عاليةٍ بالنفس يبدأ من ترسيخ فكرة أساسية في نفسك كلّ صباحٍ و قبل بدايةِ يومك وهي : بأنك أحمقٌ و غبيٌ ومعتوهٌ وسخيف.

فتصرفٌ واحد أو تصرّفان حمقاوان لن يشكّلا أيّ فارق كبير.

خطوات عملية:

أظهر واسخر من عيوبك:

حاول دائما أن تذكر عيوبك المحرجة أمام الآخرين ..كن اول الساخرين منها. في البداية هذا قد يشعرك بالدونية لكن مع المداومة ستكتسب مناعة وصلابة وتفقد الليونة والحساسية المفرطة التي كنت عليها. وكمستوى متقدم من هذا التمرين حاول دفع أصدقائك للسخرية منك على الطريقة الأمريكية (Roasting). او مرافقة أشخاص يتقنون فن التنمر وتعقب العفوات. لا ينصح بهذه التمارين للقاصرين!

شاهد مثال على ذلك بين كيفين هارت ودوين جونسون وهما يتبادلان الإهانات والتجريح بشكل مزاحي طبعاً.

الضحك بدون سبب:

وهذا ما يسمى حاليا برياضة يوجا الضحك ( بالإنجليزية laughter yoga وبالفرنسية yoga de rire) .. وهي جلسات تحفز فيها نفسك على الضحك بدون سبب بشكل فردي او في مجموعات.. ستجد صعوبة في عملية تصنع الضحك لكن ستفاجئ بهستيرية من الضحك بعد ذلك وهذا هو المبتغى.. تابع نماذج جلسات على اليوتوب لتتعلم هذه الرياضة النفسية الجسدية. هذا التمرين سيرفع من هرمونات السعادة والبشاشة وسيجعلك اجتماعياً أكثر.

يوغا الضحك.. أسلوب علاجي لمواجهة الضغط

اللعب بتقاسيم الوجه:

حاول اللعب بتقاسيم وجهك وتقمّس تعابير مضحكة ومخجلة. (Make funny faces). وحاول تسجيل فيديوهات بهاتفك واستخدامها في جلسات yoga laughter لضرب عصفورين بحجر واحد.

الغناء بصوت سيئ:

إذا كان صوتك سيئاً في الغناء فأنت محظوظ هنا لأن هذا هو المطلوب.. إذا كنت تتقن الغناء فحاول ان تغني بصوت نشاز بشكل مقصود خاصة عند وجود أشخاص بجوارك.. دعمهم يتعودوا على جنونك وتفهاتك، فهذا هو الهدف

تمارين الفوكاليز:

هناك العديد من التمارين الصوتية على اليوتوب لتدريب وتحسين جودة الصوت.. هذه التمارين تبدو سخيفة ومخجلة وستجد نفسك غير قادر على إتمامها.. لكنها ستساعدك على تقبل صوتك وهو في ابشع حالاته.. ستقوم بتجفيف الطاقة اللغوية التي يستعملها غالباً الصوت الداخلي ضدك.. ستحسن جودة الصوت والتعبير عن دواخلك بشكل اسرع من باقي التمارين.

هل لديك تمارين خاصة بك تخدم نفس الهدف؟ أكتبها في التعليق أسفله لتساعد الآخرين للتغلب على خجلهم


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق